نورالدين علي بن أحمد السمهودي

205

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

زيادة الرواقين بالمسقف القبلي ، ونقص رواق من المسقف الشامي ، فصار عدد القناطر في كل جانب منهما ثماني عشرة قنطرة . والمسدود اليوم بالشبابيك من رؤوس القناطر إنما هو رؤوس القناطر القبلية وبعض ما يليها من القناطر الشرقية ، ثم زال ذلك في الحريق الثاني ، وقد ذكر ابن زبالة عن محمد بن إسماعيل قال : أدركت المسجد كان يضيق عن الناس يوم الجمعة حتى يصلي بعضهم في دار القضاء ، وهي يومئذ مبنية ، وفي دار ابن مكمل ، وفي دار النحامين ، وفي دار عاتكة ، قال : فلما قدم أبو جعفر المنصور المدينة سنة أربعين ومائة أمر بستور فستر بها صحن المسجد على عمد لها رؤوس كقريات الفساطيط ، وجعلت في الطّيقان - أي القناطر المتقدم ذكرها - فكانت الريح تدخل فيها ، فلا يزال العمود يسقط على الإ ، سان ، فغيّرها وأمر بستور هي أكثف من تلك الستور وبحبال ، فأتى بها من جدة من حبال السفن القنبار ، وجعلت على سبيك حبالها اليوم ، فكانت تجعل على الناس كل جمعة ، فلم يزل كذلك حتى خرج محمد بن عبد اللّه بن حسن يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة خمس وأربعين ومائة ، فأمر بها فقطعت درارع لمن كان يقاتل معه ، فتركت حتى كان زمان هارون أمير المؤمنين فأحدث هذه الأستار ، ولم يكن يعني صحن المسجد يستر زمان بني أمية . قلت : وهذا شيء قد انقطع قديما لعدم الاحتياج إليه لما قلّ الناس بالمدينة ، حتى إن كثيرا من الأروقة لا يمتلئ بالناس . وبالمسجد اليوم ستارة بالقرب من باب الحجرة الشامي ترخى على ما يليه من القناطر الشرقية لتقي من يجلس هناك من خدام المسجد حر الشمس . وقال ابن زبالة ويحيى : وكان ماء المطر إذا كثر في صحن المسجد يغشى السقائف التي في القبلة ، وكانت حصباء تلك الناحية تسيل إلى صحن المسجد ، فجعل بين القبلة والصحن لاصقا بالسواري حجاب من حجارة من المربعة التي في غربي المسجد إلى المربعة التي في شرقيه على القبر ، فمنع الماء من الصحن أن يغشى القبلة ومن حصباء القبلة أن يصير إلى الصحن . وعبارة يحيى : فأمر أبو البحتري بحجارة فجعلت ردا لذلك الماء الذي كان يدخل والحصباء التي كانت تسيل فيما بين المربعة التي كانت عند القبر والمربعة التي في غربي المسجد ، وجعل ذلك لاصقا بالسواري . قلت : والمراد أنه جعل أحجار الحجاب المذكور فيما بين السواري التي تلي رحبة المسجد من المشرق إلى المغرب ، وقد كانت مربعة القبر أول السواري المذكورة من جهة المشرق ؛ لأنها في صف أسطوان الوفود كما قدمناه ، وذلك الصف كان آخر المسقف القبلي ، وكانت المربعة الغربية في آخر السواري المذكورة مما يلي المغرب ، وهي الأسطوان المثمنة اليوم